مولي محمد صالح المازندراني

279

شرح أصول الكافي

يا موسى اجعلني ذخرك وضع عندي كنزك من الباقيات الصّالحات . 10 - وبإسناده ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال الله عزَّ وجلَّ لموسى : اجعل لسانك من وراء قلبك تسلم وأكثر ذكري باللّيل والنّهار ولا تتّبع الخطيئة في معدنها فتندم فإنَّ الخطيئة موعد أهل النَّار . * الشرح : قوله : ( اجعل لسانك من وراء قلبك تسلم ) يعني تأمل وتفكر أولا فكل ما رجحه عقلك ورآه خيراً لك وعارياً عن المفسدة ووخامة العاقبة فتكلم به فإنَّك إن فعلت هكذا تسلم من الندامة عاجلا وآجلا ولا تجعل قلبك وراء لسانك كما هو شأن الجهال وأهل النفاق فيكلمون بما لا يعنيهم وبما يوردهم في معرض الهلاك والندامة وهذه الكلمة الشريفة الموجزة مشتملة على نصايح الدنيا والآخرة ( ولا تتبع الخطيئة في معدنها فتندم ) عند مشاهدة سوء عاقبتها في يوم لا تنفع فيه الندامة وكأن المراد بمعدن الخطيئة هو الظلمة والفجرة أو السفاهة والجهالة أو كل ما يتولد منه الخطايا والشرور كرذايل النفس وأهوائها وبالجملة نهي عن اتباع الخطيئة بالتحرز عن الاُصول المتولدة هي منها . * الأصل : 11 - وبإسناده قال : فيما ناجى الله به موسى ( عليه السلام ) قال : يا موسى لا تنسني على كلِّ حال فإنَّ نسياني يُميت القلب . 12 - عنه ، عن ابن فضّال ، عن غالب بن عثمان ، عن بشير الدَّهّان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال الله عزَّ وجلَّ : يا ابن آدم اذكرني في ملاء أذكرك في ملاء خير من مَلَئِكَ . 13 - محمَّدُ بن يحيى ، عن أحمد بن محمَّد بن عيسى ، عن ابن محبوب ، عمَّن ذكره عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال الله عزَّ وجلَّ : من ذكرني في ملاء من النَّاس ذكرته في ملاء من الملائكة . * الشرح : قوله : ( قال الله عز وجل يا ابن آدم اذكرني في ملاء أذكرك في ملاء خير من ملائك ) أراد بالملاء الأول الملاء من الناس وبالأخير الملاء من الملائكة كما يأتي في تفسيره في الخبر الآخر والمعنى أنوّه باسمه فيهم وآمر ملكاً ينادي بذكره في ملائكة السماوات وفيه دلالة على تفضيل الملائكة على بني آدم في الجملة وهو كذلك وامَّا الأنبياء والأوصياء عليهم السلام فالظاهر أنهما أفضل من الملائكة لدلالة روايات متكثرة على ذلك وقد وجد مثل هذا في كتب العامة ففي مسلم : « إن ذكرني عبد في ملاء ذكرته في ملاء هم خير منهم » ، قال القرطبي : يعني بهم الملائكة عليهم السلام وفيه تفضيل الملائكة على بني آدم وهو أحد القولين انتهى ، وقال عياض : اضطرب العلماء